محمد الكرمي
67
التفسير لكتاب الله المنير
إذا طلقتم النساء ايّها المسلمون وفي طليعتكم نبيّكم ودواعي الطلاق عديدة واهمّها عدم الائتلاف بين الزوجين بصورة يكون بقاؤهما من المحن الكبار عليهما ولذلك شرّع الطلاق فأجروا صيغة الطلاق بما تجرى معه العدة وذلك منوط بصورة الطلاق في نفسه وصحة إيقاعه في طهر غير طهر المواقعة فإذا أوقع كذلك كان الطهر بعد الصيغة ولو لحظة من العدة وإذا قلنا إن المراد من الأقراء هي الحيضات كانت الحيضة الأولى بعد الطلاق اوّل العدة وأحصوا العدّة بضبط التاريخ ليعلم وقت جواز الرجوع من عدمه وليمكن لها ان تتزوج إذا أرادت وما أشبه ذلك ممّا هو مترتب على بقاء العدة وانتهائها واتّقوا اللّه ربّكم في هذه المجاري ولا تخرجوا هذه المطلقات من بيوتهن التي طلقن فيها وهنّ أيضا لا يخرجن من هذه البيوت الّا لضرورة أو لإتيانهنّ بفاحشة مبيّنة كأن يأتين بما يوجب الحدّ الشرعي كالزنا أو يبدين أخلاقا شرسة لإيذاء أهل البيت وهذه هي وظائف اللّه وظّفها لعباده لا يجوز التعدي عنها الّا ممن ظلم نفسه بإرسالها من قيود الأدب والحقّ لا تدرى يا رسول اللّه كم في جعل العدّة من فائدة واحدى الفوائد ندم الطرفين على ما فعلا من الطلاق فلعلّ اللّه يحدث بعد ذلك الطلاق امرا هو التراجع بينهما فإذا قاربت العدة ان تنتهي فهناك آخر خيار للمطلق بالرجوع والإمساك بالمعروف أو إرسال العدة لها بداعي المفارقة بالمعروف وهو ان لا يبدي من نفسه تحركا من سوء الأخلاق والتحرشات الجاهلة وأشهدوا ذوى عدل منكم على الطلاق إذا طلقتم ليكون الشاهد ان مدركا على حصول الطلاق متى اختلف في حصوله أو على الرجوع في العدة متى حصل الاختلاف في ذلك وأقيموا الشهادة ايّها الشهود حسبة ولأجل اللّه سبحانه هذه مواعظ و